الشوكاني
43
نيل الأوطار
وليحل ثم ليهل بالحج ، وليهد فمن لم يجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ، وطاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن أول شئ ، ثم خب ثلاثة أشواط من السبع ، ومشى أربعة أطواف ، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ، ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ، ثم لم يتحلل من شئ حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شئ حرم منه ، وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أهدى فساق الهدي . وعن عروة عن عائشة مثل حديث سالم عن أبيه . متفق عليه . قوله : ولم تحل في رواية للبخاري : ولم تحلل بلامين وهو إظهار شاذ وفيه لغة معروفة . قوله : لبدت بتشديد الموحدة أي شعر رأسي ، وهو أن يجعل فيه شئ ملتصق ويؤخذ منه استحباب ذلك للمحرم . قوله : فلا أحل من الحج يعني حتى يبلغ الهدي محله . واستدل به على أن من اعتمر فساق هديا لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر . قوله : بالعروش جمع عرش يقال لمكة وبيوتها كما في القاموس . قوله : تمتع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخ ، قال المهلب : معناه أمر بذلك لأنه كان ينكر على أنس قوله إنه قرن ، ويقول : إنه كان مفردا . قوله : فأهل بالعمرة قال المهلب معناه : أمرهم بالتمتع وهو أن يهلوا بالعمرة أولا ويقدموها قبل الحج قال : ولا بد من هذا التأويل لدفع التناقض عن ابن عمر . وقال ابن المنير : إن حمل قوله تمتع على معنى أمر من أبعد التأويلات . والاستشهاد عليه بقوله رجم ، وإنما أمر بالرجم من أوهن الاستشهادات لأن الرجم وظيفة الامام ، والذي يتولاه إنما يتولاه نيابة عنه ، وأما أعمال الحج من إفراد وقران وتمتع فإنه وظيفة كل أحد عن نفسه ، ثم أورد تأويلا آخر وهو أن الراوي عهد أن الناس لا يفعلون إلا كفعله لا سيما مع قوله : خذوا عني مناسككم فلما تحقق أن الناس تمتعوا ظن أنه صلى الله عليه وآله وسلم تمتع فأطلق ذلك . قال الحافظ : ولا يتعين هذا أيضا ، بل يحتمل أن يكون معنى قوله تمتع محمولا على مدلوله اللغوي وهو الانتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى ميقاتها وغيره . قال النووي : إن هذا هو المتعين . قوله : بالعمرة إلى الحج ، قال المهلب أيضا : أي أدخل العمرة على الحج . قوله : فإنه لا يحل من شئ حرم عليه تقدم بيانه . قوله : وليقصر قال النووي : معناه أنه ليفعل